الثعلبي

160

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

من عجائب صنع اللّه ودلالات قدرته وحكمته . مَنْ يَهْدِ اللَّهُ أي يهده اللّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا معينا مُرْشِداً ؛ لأنّ التوفيق والخذلان بيد الله عزّ وجلّ . وَتَحْسَبُهُمْ يا محمد أَيْقاظاً أي منتبهين ، جمع يقظ ويقظ مثل قولك : رجل نجد ونجد للشجاع ، وجمعه أنجاد ، وَهُمْ رُقُودٌ : نيام ، جمع راقد مثل قاعد وقعود ، وَنُقَلِّبُهُمْ ، وقرأ الحسن ( وَنُقْلِبُهُمْ ) بالتخفيف ، ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ مرّة للجنب الأيمن ومرّة للجنب الأيسر . قال ابن عباس : كانوا ينقلبون في السنة مرة إلى جانب من جانب ، لئلا تأكل الأرض لحومهم . ويقال : إنّ يوم عاشوراء كان يوم تقليبهم . وقال أبو هريرة : كان لهم في كل سنة تقليبان . وَكَلْبُهُمْ ، قال ابن عباس : كان أنمر . وقال مقاتل : كان أصفر . وقال القرظي : شدة صفرته تضرب إلى الحمرة . الكلبي : لونه كالخلنج « 1 » . وقيل : لون الحجر . وقيل : لون السماء . وقال علي ابن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) : « كان اسمه ريان » . وقال ابن عباس : قطمير . وقال الأوزاعي : نتوى . وقال شعيب الجبائي : حمران . عبد الله ابن كثير : اسم الكلب قطمور . [ قال ] « 2 » السّدي : نون . عبد الله بن سلام : بسيط . كعب : أصهب . وهب : نقيا ، وقيل : قطفير . عن عمر قال : إن مما أخذ على العقرب ألّا يضر بأحد في ليله ونهاره : سَلامٌ عَلى نُوحٍ ، وإن مما أخذ على الكلب ألّا يضر من حمل عليه أن يقول : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . وقرأ جعفر الصّادق ( وكالبهم ) يعني : صاحب الكلب . باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ، قال مجاهد والضّحاك : الوصيد : فناء الكهف ، وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال سعيد بن جبير : الوصيد الصعيد ، وهو التراب . وهذه رواية عطية العوفي عن ابن عباس . وقال السّدي : الوصيد الباب ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس ، وأنشد : بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها * عليّ ومعروفي بها غير منكر « 3 » أي بابها . وقال عطاء : الوصيد : عتبة الباب . وقال القتيبي الوصيد : البناء ، وأصله من قول العرب ، أصدت الباب وأوصدته ، أي أغلقته وأطبقته . لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ؛ لما ألبسهم الله تعالى من الهيئة حتى لا يصل إليهم واصل ، ولا تلمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب أجله ، فيوقظهم الله من رقدتهم لإرادة الله عزّ وجلّ أن يجعلهم آية وعبرة لمن شاء من خلقه ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتية لا رَيْبَ فِيها « 4 » .

--> ( 1 ) الخلنج : شجرة ، معرّب . هامش المخطوط . ( 2 ) ليس في النسخة المعتمدة . ( 3 ) تفسير القرطبي : 10 / 373 ، وزاد المسير : 5 / 83 . ( 4 ) سورة الكهف : 21 .